أبو البركات بن الأنباري
189
البيان في غريب اعراب القرآن
قوله تعالى : « قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ » ( 99 ) . إنما جاءت المخاطبة بلفظ الجمع لأن الملك يخبر عن نفسه بلفظ الجمع ، فخوطب بالمعنى الذي يخبر به عن نفسه . وقيل . إنما إرجعون . على معنى التكرير كأنه قال : ارجعنى ارجعنى . فجمع ، كما ثنّى في قوله : ( أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ ) « 1 » أي ألق ألق . قوله تعالى : « فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا » ( 110 ) . قرئ بضم السين وكسرها وهما لغتان بمعنى واحد ، وهما من سخر يسخر من الهزء واللعب ، وقيل : من ضمّ جعله من السّخرة ، ومن كسرها جعله من الهزء واللعب . قوله تعالى : « إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ » ( 111 ) . بما صبروا ، ( ما ) مصدرية . وأنهم في موضع نصب ب ( جزيتهم ) ، لأنه مفعول ثان ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، جزيتهم / بصبرهم لأنهم الفائزون ، وهم ، فصل عند البصريين وعماد عند الكوفيين . قوله تعالى : « قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ » ( 112 ) . كم ، منصوبة الموضع ب ( لبثتم ) . وعدد سنين ، منصوب على التمييز . وسنين ، جمع سنة ، وأصل سنة سنهه أو سنوه ، فلما حذفت اللام ، جمعه جمع التصحيح ، عوضا عما دخلها من الحذف ، كثبة وعدة وقلة وأصلها : ثبوة وعدوة ، وقلوة . فلما حذفوا اللام منها ، جمعوها بالواو والنون فقالوا ، ثبون ، وعدون ، وقلون ، فكذلك سنون . إلا أنهم أدخلوا فيها ضربا من التكسير فكسّروا السنين ،
--> ( 1 ) 24 سورة ق .